منتديات عشاق السيد حسن نصر الله


    دور العبادة في أسلوب الحياة، للأستاذ بناهيان، الجلسة 6

    شاطر
    avatar
    بسيجي
    عضو خبير جداً
    عضو خبير جداً

    ذكر
    عدد الرسائل : 446
    العمر : 35
    مزاجي :
    المهنة :
    الهواية :
    نقاط : 18756
    تاريخ التسجيل : 31/01/2013

    دور العبادة في أسلوب الحياة، للأستاذ بناهيان، الجلسة 6

    مُساهمة من طرف بسيجي في الإثنين أكتوبر 14, 2013 9:29 am

    بين يديك أيها القارئ الكريم ملخص الجلسة السادسة من سلسلة محاضرات سماحة الشيخ بناهيان في موضوع «دور العبادة في أسلوب الحياة» حيث ألقاها في مسجد الإمام الحسين عليه السلام في مدينة طهران، في شهر رمضان عام 1434هـ. وهي وإن كانت تنطوي على بعض الأبحاث الخاصة في شهر رمضان ولكنّها لا تخلو من الكثير من المفاهيم العامّة والمفيدة لجميع الأزمنة، كما إنها تذكّرنا بأيام شهر رمضان والأجواء الروحانية التي كنا نعيشها في تلك الضيافة الرائعة.

    من أجل الحصول على الجواهر المعنوية الثمينة التي من الصعب أن نحصل عليها، لأبدّ من الاستعانة بالعمل المداوم عليه.

    من أهمّ الأدلّة على أهميّة أسلوب الحياة هو أن العمل والسلوك ولا سيما العمل المداوم عليه له تأثير كبير على الإنسان كما أنه ينظّم روحيات الإنسان وأفكاره. فإذا كان العمل المداوم يحظى بهذه الدرجة من التأثير فحري بنا أن نستعين به في سبيل الحصول على الجواهر المعنوية الثمينة التي من الصعب أن نحصل عليها.

    لماذا عشق الله أمر صعب جدا؟

    إن عشق الله صعب جدا وهو أقرب بالمستحيل، خاصة ونحن لا نراه، مضافا إلى أنّه قد خلقنا في عالم مليء بالمحن والصعاب والآلام، ثم إنه سوف يحاسبنا في الآخرة. فإن هذه العوامل تجعلنا لا نتمكن من حبّ الله بسهولة. ومن جانب آخر وإن كانت تأتينا ألطاف الله ورحمته ولكننا لا نراها في كثير من الأحيان فهي ليست ملموسة وملحوظة بشكل واضح. فعلى سبيل المثال نرى نعمة الصحة والأمان ونتمتع بهما ولكننا لا نلتفت إليهما. حيث إنه يلطف بنا كثيرا وخاصة عندما نطيعه بالصلاة والصيام ولكنه يلطف بأسلوب خفيّ، فلا نستطيع أن نشعر بمحبته وألطافه بسهولة. ولكن نرى المحن والبلايا التي قدرها الله سبحانه لنا وكذلك نعلم بأنه قد حكم على الجميع بالموت، فإنه سوف يقبض أرواحنا جميعا لندفن في القبر... فيا ترى كيف أستطيع أن أحب الله وأعشقه؟!

    ما الداعي لعشق الله؟!

    لعلّ بعضكم يتساءل ما الداعي لعشق الله وهل هناك ضرورة تقتضي أن نحب ربّنا ونعشقه؟! والجواب هو أنه لا يمكن لنا أن نحبّ شيئا آخرا بعمق وشدة حبّ الله. وإذا جرّدت الإنسان من الحبّ والعشق فيتحول إلى موجود شقيّ تعيس. فنحن بأمسّ الحاجة إلى حبّ الله وإن هذا الحبّ هو العامل الوحيد الذي يسهّل علينا سكرات الموت، ويهوّن علينا مشاكل الحياة. ثم إنك سوف تتحول بعشق الله إلى قوة عظمى تتهافت أمامك المشاكل. أفليس من الضروري أن نعشق الله ونحبّه أشدّ الحبّ؟!
    ثم إن الله يقضي على كلّ ما نهواه ونعشقه لتخلو الساحة لعشق الله. هذه هي الفلسفة والحكمة من كل أنواع الفشل والخيبة والخسارة والملل التي نواجهها في كل أبعاد حياتنا ومجالاتها. فإن كل هذه الإحباطات والخيبات جاءت لتؤيسنا من المحبوبات والمعشوقات الكاذبة وتأخذ بيدنا إلى عشق الله.

    الدليل الروائي على صعوبة عشق الله

    ولكن عشق الله أمر صعب جدا. وإذا أردتم دليلا روائيا مضافا إلى الدليل الذي أقتمه عليكم في صعوبة عشق الله، فاعلموا أنه إن كان في قلب الإنسان ذرة من حبّ الدنيا لا يدخل فيه ذرّة من حبّ الله. «لَا یَجْتَمِعُ لَکُمْ حُبُ‏ اللَّهِ‏ وَ حُبُ‏ الدُّنْیَا»[تحف العقول/ص503]. ولا يمكن قلع جذور حبّ الدنيا من القلب ببساطة وسهولة. فقد قال أمير المؤمنين(ع): «النَّاسُ أَبْنَاءٌ الدُّنْیَا وَ الْوَلَدُ مَطْبُوعٌ عَلَى حُبِّ أُمِّه‏»[غرر الحکم/ح1873].

    فمع وجود كل هذه الموانع في حركتنا صوب عشق الله، كيف يتسنى لنا أن نعشقه؟/ الطريق الرئيس المؤدي إلى عشق الله هو الدوام في العبادة/ فإذا دخلت العبادة في أسلوب حياتنا، حينئذ نعشق الله شيئا فشيئا

    في هذه الظروف التي يبدو حبّ الله وعشقه فيها صعبا جدا، كيف نستطيع أن نوجد هذا الحبّ في قلوبنا؟ ومع وجود كل هذه الموانع في حركتنا صوب عشق الله، كيف يتسنى لنا أن نعشقه؟ إن الطريق الرئيس الذي يؤدي إلى عشق الله هو الدوام في العبادة.
    بإمكاننا أن نستخدم عنصر العبادة في أسلوب حياتنا وبهذا الطريق نجعل من أنفسنا عشّاقا لله شيئا فشيئا. فلا يمكن أن نفرض على قلب الإنسان أن يعشق الله رغما عليه، حيث إنه لا يسمع كلام أحد وتغيير القلب أصعب من إزالة الجبال. فقد قال الإمام الصادق(ع): «إزالَةُ الجِبالِ أهوَنُ مِن إزالَةِ قَلبٍ عَن مَوضِعِهِ» [تحف العقول/ص358].

    العامل الوحيد الذي يسوق الإنسان إلى عشق الله هو الدوام على العبادة

    إذا أردنا أن نغيّر قلوبنا لابدّ لنا من عمل مستمر مداوم عليه. كما أن من يعزم على تقوية جسمه وأراد أن يحدث بعض التغيير في عضلاته وهيكله لابدّ أن يتمرّن أشهر في سبيل ذلك، وكذلك في سبيل تقوية الروح وإيجاد بعض التغيير فيه ولا سيما في مثل هذا الموضوع المهم أي عشق الله سبحانه، لابدّ من عمل مستمر مداوم عليه.
    إن عشق الله بحاجة إلى الدوام في العبادة، وهو العامل الوحيد الذي يسوق الإنسان إلى عشق الله. فمن هذا المنطلق لابدّ أن نراقب صلواتنا ونؤديها في أول أوقاتها مع مراعاة الأدب وبحفظ التوجه وحضور القلب مهما أمكن حتى يدخل حبّ الله في قلوبنا. فإذا استمرنا على هذا السلوك حينئذ نعشق الصلاة أيضا.

    يتبع إن شاء الله ...

    avatar
    بسيجي
    عضو خبير جداً
    عضو خبير جداً

    ذكر
    عدد الرسائل : 446
    العمر : 35
    مزاجي :
    المهنة :
    الهواية :
    نقاط : 18756
    تاريخ التسجيل : 31/01/2013

    رؤية جديدة إلى موضوع الحجاب 3

    مُساهمة من طرف بسيجي في الأحد أكتوبر 20, 2013 2:27 am

    لماذا لا نستخدم أسلوب الحياة والدوام في العمل في سبيل نيل أسمى الأهداف وهو عشق الله سبحانه؟!

    لماذا لا نستغل فرصة أسلوب الحياة والعمل الدائم والسلوك المستمر في الأوقات المعيّنة في سبيل نيل أسمى الأهداف وهو عشق الله سبحانه؟!
    فأغلب العرفاء قد سلكوا هذا الطريق نفسه ولم يكونوا ممّن طوى درب الكمال بين ليلة وضحاها. طبعا كان هناك بعض الأشخاص الذين حظوا بفرص خاصة وطووا هذا الدرب بليلة واحدة، كالشهداء الذين نالوا هذه الفرصة في خضم الجهاد في سبيل الله، ولكن أكثر الصلحاء والعرفاء قد اجتازوا هذا الطريق الطويل بالعمل المستمر والجهاد المتواصل. ومن أروع نماذج هؤلاء الصلحاء هو إمامنا الخميني(ره)، فإذا وجدناه في عمر السبعين والثمانين والها في عشق الله ولم ير سوى الله، فإنه قد جاهد في هذا الطريق منذ شبابه وداوم على العبادة مع مراعاة آدابها حتى نال هذا المقام وإلا فلم يكن الإنسان يصل إلى تلك الدرجات في ليلة واحدة.
    يقول أمير المؤمنين(ع): «دَوَامُ‏ الْعِبَادَةِ بُرْهَانُ‏ الظَّفَرِ بِالسَّعَادَة»[غررالحکم/ص819].

    حاولوا أن لا تتركوا العبادة إن استمرتم عليها وإلا فقد يعتريكم بلاء

    فلنسأل الله أن يوفقنا للدوام في العبادة. ولكن إذا استمرنا على عبادة ما لابدّ نحافظ عليها ولا ندعها ونتركها أبدا. فقد نهت رواياتنا عن ترك العبادة بعد ما داومنا عليها. روي عن رسول الله(ص): «مَا أَقْبَحَ‏ الْفَقْرَ بَعْدَ الْغِنَى‏... وَ أَقْبَحُ مِنْ ذَلِكَ الْعَابِدُ لِلَّهِ ثُمَّ يَدَعُ عِبَادَتَهُ» [الكافي/ج2/ص84].
    حتى في مجال الرياضة يقول المتخصّصون إذا استمرّ الإنسان على رياضة ثقيلة لفترة من الزمن ثم يتركها فجأة يصاب جسمه بصدمات ويواجه مشاكل، وهذه ظاهرة يعاني منها الكثير من الرياضيين المحترفين بعد ما يتركون نشاطهم الرياضي. هذا على صعيد جسم الإنسان حيث إنه يصاب ببعض الأضرار بعد ما يترك الرياضة، فما بالك بروحه فكم تتضرر حينما يترك الإنسان عبادة بعد ما داوم عليها لفترة من الزمن!
    فواظبوا على برنامجكم العبادي الثابت ولا تتركوا ما داومتم عليه من عبادة، وإلا فلعلكم تصابون ببلاء لا سامح الله. فعلى سبيل المثال إن كنتم مواظبين على عقد مجلس عزاء على الحسين شهريّا أو سنويّا، فلا تتركوه أبدا فسوف تبتلون وتتورطون بمشاكل وحوادث لا تحمد عقباها. وإني قد رأيت نماذج كثيرة ممن تورطوا بمشاكل كثيرة بعد ما اعتادوا بعمل ما ثم تركوه.

    لا ينبغي أن نفرض على أنفسنا برنامجا عباديا ثقيلا بالنحو الذي لا نطيق على الاستمرار عليه/ أثناء ما نخطط البرنامج العبادي لابد أن نأخذ بعين الاعتبار الأوقات والأيام التي ليس لنا إقبال فيها إلى العبادة

    من السيئ جدا أن يداوم الإنسان على عبادة ما ثم يتركها. فإذا عزمتم على الاستمرار بعبادة ما، لابدّ أن تعدوا برنامجكم بالنحو الذي تتمكنوا من الالتزام به والدوام عليه. وعليه فأثناء ما نخطط البرنامج العبادي لابدّ أن نأخذ بعين الاعتبار الأوقات والأيام التي ليس لنا إقبال فيها إلى العبادة.
    ليس من المطلوب أن تتخذوا لأنفسكم برنامجا عباديا ثقيلا وبعد ذلك تسأموا منه وتتركوه. فإذا كنتم تعرفون بأنّكم سوف تصلون إلى هذه المرحلة فلا تبدأوا بهذا البرنامج الثقيل من الأساس وابدأوا ببرنامج خفيف لا تعيون عن مواصلته بعد فترة. فعلى سبيل المثال إن كنتم لا تقدرون على قراءة زيارة عاشوراء يوميا، فاكتفوا بالقول يوميا ثلاث مرات: «السلام عليك يا أبا عبد الله»، أو إن كنتم لا تقدرون على زيارة الجامعة في كل أسبوع مرة واحدة، فاكتفوا بالسلام الأول فيها وقولوا: «السلام عليكم يا أهل بيت النبوة».
    ما إن بدأنا بعبادة على سبيل الدوام والاستمرار، لابدّ أن نواظب عليها ونخشى أن نتركها. فقد قال رسول الله(ص): «إنَّ النَّفسَ مَلولَةٌ و إنَّ أحَدَکُم لا یَدرى ما قَدرُ المُدَّةِ، فَلْیَنظُرْ مِنَ العِبادَةِ ما یُطیقُ، ثُمَّ لِیُداوِمْ عَلَیهِ»، ثم يكمل الرسول حديثه مشيرا إلى أهمية العمل المستمر ويقول: «فإنَّ أحَبَّ الأعمالِ إلَى اللهِ ما دِیمَ عَلَیهِ و إن قَلَّ»[ميزان الحكمة/14424]. وقد أشار النبيّ(ص) إلى هذه الحقيقة أيضا عند ذكره للعبادات والأعمال الصالحة كالتصدّق مثلا.

    من أساليب الشيطان أن يؤيّسك من العبادة أو تشجيعك على العمل الكثير الذي لا تطيق الدوام عليه

    من أساليب الشيطان هي أنه عندما يراك تزعم على العبادة والصلاح وفعل الخيرات، يأتي ويؤيسك من هذا الطريق فينفث في قلبك أنك لا تقدر على هذه الأعمال وأنت لست من رجال الخير وأنت لست ممن يقدر على العبادة وترك المحرمات حتى يجعلك تترك العبادات كلّها. فإذا إثيرت حفيظتك وعزمت بشدة على مقاومته وعمل الخير، يشجعك ويطبطب عليك ويقول لك: التزم بصلاتك مع نوافلها وتعقيباتها ومقدماتها وآدابها و... ففي هذا الأسلوب أيضا يريد أن يؤيّسك من الصلاة والعبادة.

    إن أيسر الأعمال مداومة هو ذكر الصلوات

    إن أيسر الأعمال للمداومة والالتزام بها هو الصلوات على محمد(ص) وآل محمد(ع). إن هذا الذكر ثمين جدا وهو أشرف مما عداه من أدعية وأذكار. فلنعزم على الالتزام بهذا الذكر الشريف والمداومة عليه فإن فيه آثارا وبركات عجيبة.
    فمن آداب شهر رمضان المبارك والذي قد أشار إليه النبي(ص)، هو الإكثار من الصلوات على محمد وآله، ولا أدري ما السرّ في هذه الصلوات حيث جعلها النبي من آداب شهر رمضان. كما وصانا النبي أن نرفع أصواتنا بالصلاة عليه فإنها تذهب بالنفاق من القلب وتتضاعف آثارها حينئذ. أسأل الله أن يدخل هذا الذكر الشريف في أسلوب حياتنا ونستأنس به أكثر من قبل.
    عندما يذكر اسم النبي محمد(ص) فإنك بصلواتك عليه وعلى آله تعلن لله بإنك من أتباعه ومحبّيه وهواته وشيعته وأمّته وروّاده. فتزداد قدرا وشأنا عند الله ويرفعك الله إلى المقامات العليا وسوف ترى قدر الصلوات وثقلها عند الميزان ووزن الأعمال وتتحسّر من كونك لم تجهد في أيامك وفراغك بالصلوات على محمد وآل محمد.

    صلى الله عليك يا أبا عبد الله

    ولا يخفى عليكم أن النبي(ص) قد نهى عن الصلوات عليه بلا أن نصلّي على آله وسمى هذه الصلوات بالصلاة البتراء. [الصواعق المحرفة، ج2، ص430] حيث قد أمره الله أن يطالب الأمة بأجر الرسالة وهو مودة آله وذريته؛ (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏)[الشورى/23]. ولكن يا حسرتا على الحسين(ع) حيث وصل الأمر به يوم عاشوراء في كربلاء أن أقبل ينادي القوم بأعلى صوته: أنشدكم الله هل تعلمون أن جدي رسول الله؟... أنشدكم الله هل تعلمون أن أمي فاطمة بنت محمد؟!... هل تعلمون أن أبي علي بن أبي طالب؟!... أنشدكم الله هل تعلمون أن هذه عمامة رسول الله أنا لابسها؟!...

    ألا لعنة الله على القوم الظالمين...



      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس يناير 18, 2018 5:25 am