منتديات عشاق السيد حسن نصر الله


    كلمة سماحة الشيخ بناهيان في مرقد الإمام الخميني(ره) حول كارثة منى

    شاطر
    avatar
    بسيجي
    عضو خبير جداً
    عضو خبير جداً

    ذكر
    عدد الرسائل : 446
    العمر : 35
    مزاجي :
    المهنة :
    الهواية :
    نقاط : 18166
    تاريخ التسجيل : 31/01/2013

    كلمة سماحة الشيخ بناهيان في مرقد الإمام الخميني(ره) حول كارثة منى

    مُساهمة من طرف بسيجي في الأحد أكتوبر 18, 2015 12:25 am

    كلمة سماحة الشيخ بناهيان في مرقد الإمام الخميني(ره) حول كارثة منى

    بناهيان: لعلّ الدرس العظيم الذي يستشفّ من كارثة منى هو أنه إن لم يتمّ الدفاع عن المظلوم، تحلّ العقوبة الإلهية بالجميع ويحترق الرطب واليابس معاً/ قال الله تعالى: (اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصیبَنَّ الَّذینَ ظَلَمُوا مِنْکُمْ خَاصَّة)/ يجب على جميع المسلمين أن ينهضوا ضدّ هذه الفئة القليلة الظالمة/ وصية الإمام الخميني: يجب أن يلعن آل سعود في قصائد العزاء

    الزمان: 25/09/2015
    المكان: طهران ـ مرقد الإمام الخميني(ره)
    في مجلس مراسم دعاء الندبة الذي عقد في مرقد الإمام الخميني(ره) بمناسبة أسبوع الدفاع المقدّس تحدث سماحة الشيخ بناهيان عن كارثة منى وبعد ذلك أشار إلى بعض النقاط فيما يخصّ الدفاع المقدّس. فإليكم أهمّ المقاطع من كلمته:

    في مجالس العزاء على كارثة منى المفجعة، علينا أن نقف عند جذور هذه الفاجعة المؤلمة

    إنّ كارثة مقتل عدد كبير من حجّاج بيت الله الحرام في عيد الأضحى، قد غمرت العالم الإسلامي بالعزاء، ليعود ويلتفت إلى الجراحات العميقة والمؤلمة التي تعاني منها الأمّة الإسلامية. لقد حدثت هذه الكارثة بنحو من الأنحاء ومهما رجعنا إلى خلفياتها، لما زدناها أو نقصناها شيئا. لابدّ من القول بأنه قد استشهد أكثر من ألف حاجّ وأصيبت الأمة الإسلامية ولا سيّما الشعب الإيراني الحبيب بالحزن والأسى. لقد ارتحل أكثر من مئة وثلاثين من حجاجنا وتركونا في عزاء وحداد. [كانت هذه الكلمة بعد يوم واحد من الحادثة ولم تتضح أعداد الضحايا بعد] یجب علینا أن نقف عند جذور هذه الكارثة المؤلمة في مجالس العزاء، وإلا فلعلّ هذه المجالس لا تجدر بتدارك المستقبل.

    وصية الإمام الخميني(ره): يجب أن يلعن آل سعود في القصائد واللطميّات

    بعد ما أكّد الإمام الخميني(ره) في مقدّمة وصيّته المباركة على أهميّة مجالس العزاء، صرّح بضرورة رفع شعارات اللعن والبراءة على أعداء الإسلام وأنه يجب لعن آل سعود كأحد جذور الفساد في مجالس العزاء وقصائد محرّم وبكلّ قوّة وحماس؛ «ويجب في قصائد الرثاء وأشعار مدح أئمة الحق(عليهم سلام الله) أن تذكر فجائع ظلمة كلّ عصر ومصر، وفي هذا العصر الذي هو عصر مظلومية العالم الإسلامي على يد أمريكا والاتحاد السوفياتي وأتباعهم كآل سعود، هؤلاء الخونة لحرم الله العظيم (لعنة الله وملائكته ورسله عليهم) يجب أن يذكروا بالبراءة واللعن وبكلّ قوّة وحماس» [وصية الإمام الخميني(ره)] ولا يزال آل سعود في نفس طريقهم دون أي تغيير، بل كما يعتقد الكثير قد ازدادوا سوء وإجراما. هذه هي جذور الجرائم التي ترتكب الآن.

    تحذير القرآن من السنّة الإلهيّة: سكوت الأمّة الإسلاميّة عن الظلم البيّن، يُعقبهم فتناً تعمّ الصالحين والفاجرين معاً

    لست الآن في مقام تحليل هذه الحادثة بشكل كامل، ولكني أريد أن أسلّط الضوء على سنّة إلهيّة صرّح بها القرآن الكريم. لقد ذكرت التقوى في القرآن 250 مرة تقريبا. وقد قال الله تعالى في القرآن «اتقوا» عشرات المرات، وهي قريبة إلى معنى اخشوا أو احذروا. بين كل موارد الأمر بالتقوى التي جاءت في القرآن وهي إما بصيغة «اتقوا الله» أو «اتقوا النار» أو دعوة إلى التقوى بشكل مطلق، قال الله تعالى مرّة واحدة: (و اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصیبَنَّ الَّذینَ ظَلَمُوا مِنْکُمْ خَاصَّة وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ الْعِقاب) [الأنفال/25]. يعني اخشوا فتنة لا تصيب الذين ظلموا فقط، بل ستعمّ وتحرق الجميع بنارها واعلموا أن الله شديد العقاب. إنها لسنّة إلهيّة يحذرنا الله سبحانه منها، وإنها لسنّة خطرة جدّا على المجتمع الإسلامي. فبمقتضى هذه السنة الإلهية سوف لا يأمن الفتنة أحد حتى الصالحون.
    قال العلامة الطباطبائي في تفسير هذه الآية المباركة: «و مقتضى ذلك أن تكون الفتنة المذكورة على اختصاصها ببعض القوم مما يوجب على عامة الأمة أن يبادروا على دفعها، و يقطعوا دابرها و يطفئوا لهيب نارها بما أوجب الله عليهم من النهي عن المنكر و الأمر بالمعروف.فيئول معنى الكلام إلى تحذير عامة المسلمين عن المساهلة في أمر الاختلافات الداخلية التي تهدد وحدتهم و توجب شق عصاهم و اختلاف كلمتهم، و لا تلبث دون أن تحزبهم أحزابا و تبعضهم أبعاضا، و و يكون الملك لمن غلب منهم، و الغلبة لكلمة الفساد لا لكلمة الحق و الدين الحنيف الذي يشترك فيه عامة المسلمين» [الميزان في تفسير القرآن/ج9/ص51]

    لقد حدثت اليوم فتنة في الأمة الإسلامية بهجوم آل سعود على اليمن/ ماذا فعلت البلدان الإسلامية في مقابل ظلم آل سعود الفضيع على اليمن؟

    لقد حدثت اليوم فتنة في الأمة الإسلامية جرّاء الهجمة الشرسة التي شنّها آل سعود على الشعب اليمني لأنها ظلم واضح. حتى ولو افترضنا أن دعمهم للحركات الإرهابية ومصّاصة الدماء من داعش وغيرها ليست بفتنة لكونها غير ظاهرة على البعض ولا يدري بها بعض المسلمين في المنطقة، ولكن ظلم آل سعود الفاحش على اليمن واضح لدى الجميع. ولكن السؤال هو أنه ماذا فعلت البلدان الإسلامية في مقابل هذا الظلم البشع الذي جرى على الشعب اليمني؟ فإنه إن لم يصدر منهم ردّ الفعل المناسب، وقصّروا في اتخاذ الموقف، عند ذلك لم تقتصر نتائج هذا السكوت الظالم على الظالمين وحسب. ولذلك قتل أكثر من ألف حاجّ في نقطة واحدة وفي حال الإحرام، فهي فاجعة عظيمة لا سابقة لها.
    قد يتصوّر بعض الناس الذين لم يذهبوا إلى الحج ولم يعرفوه جيّدا أن وقوع مثل هذه الأحداث ومقتل هذا العدد من الناس في أثناء الحج أمر طبيعيّ، إذ قد احتشد هناك عدد كبير من الناس! في حين أن الأمر ليس كذلك. إن أقصى ما يصل عدد الحجّاج كلّ عام مليونان أو ثلاثة ملايين حاجّ، يمشون في طرق محدّدة وضمن برنامج معيّن معلوم. ولا سيّما منى فهي خالية من السكنة طوال السنة ما عدا موسم الحجّ، فبإمكانهم أن يتخذوا أيّ إجراء ويدبّروا أي تدبير.
    ليس من الطبيعي أن يسدّوا بعض طرق الحجّاج فجأة ويسوقوهم إلى طريق ضيّق بلا سابق إنذار. من السذاجة أن نقول: «إن مثل هذه الأحداث تحدث بسهولة في اجتماع مليونين» ومضافا إلى ذلك قد احتشد عشرون مليونا في أماكن أخرى ولم يحدث عشر معشار هذه الأحداث هناك.
    عندما لم تتخذ الأمة الإسلامية الموقف المناسب تجاه ظلم آل سعود لشعوب المنطقة ولا سيما تجاه ظلمهم الفاحش على الشعب اليمني المظلوم، تبتلى بمثل هذه العقوبات العامّة بطبيعة الحال. لعلّ الدرس العظيم الذي يستشفّ من كارثة منى هو أنه إن لم يتمّ الدفاع عن المظلوم، تحلّ العقوبة الإلهية بالجميع ويحترق الرطب واليابس معاً، فلا يمكن الوقوف دون تحقّق سنن الله عز وجل.

    يتبع إن شاء الله...


      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد نوفمبر 19, 2017 11:58 pm